الذهبي
14
سير أعلام النبلاء
عبد الله بن معاوية الجمحي : حدثنا عبد العزيز القسملي : حدثنا ضرار ابن عمرو ، عن أبي رافع ، قال : وجه عمر جيشا إلى الروم ، فأسروا عبد الله بن حذافة ، فذهبوا به إلى ملكهم ، فقالوا : إن هذا من أصحاب محمد . فقال : هل لك أن تتنصر وأعطيك نصف ملكي ؟ قال : لو أعطيتني جميع ما تملك ، وجميع ما تملك ، وجميع ملك العرب ، ما رجعت عن دين محمد طرفة عين . قال : إذا أقتلك . قال : أنت وذاك . فأمر به ، فصلب ، وقال للرماة : ارموه قريبا من بدنه ، وهو يعرض عليه ، ويأبى ، فأنزله . ودعا بقدر ، فصب فيها ماء حتى احترقت ، ودعا بأسيرين من المسلمين ، فأمر بأحدهما ، فألقي فيها ، وهو يعرض عليه النصرانية ، وهو يأبى . ثم بكى . فقيل للملك : إنه بكى . فظن أنه قد جزع ، فقال : ردوه . ما أبكاك ؟ قال : قلت : هي نفس واحدة تلقى الساعة فتذهب ، فكنت أشتهي أن يكون بعدد شعري أنفس تلقى في النار في الله . فقال له الطاغية : هل لك أن تقبل رأسي وأخلي عنك ؟ فقال له عبد الله : وعن جميع الأسارى ؟ قال : نعم . فقبل رأسه . وقدم بالأسارى على عمر ، فأخبره خبره . فقال عمر : حق على كل مسلم أن يقبل رأس ابن حذافة ، وأنا أبدا . فقبل رأسه ( 1 ) .
--> ( 1 ) أخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريق البيهقي ، وكذا الحافظ في " الإصابة " ، وله شاهد من حديث ابن عباس ، موصولا عند ابن عساكر ، وابن الأثير في " أسد الغابة " 3 / 212 ، وقد ظن الأستاذ الأبياري أن ضرار بن عمرو كما في الأصل تحريف ، فأبدله إلى ضرار بن مرة ، فأخطأ في ظنه ، وضرار بن عمرو هذا مترجم في " الجرح والتعديل " 4 / 465 ، " والتاريخ الكبير " للبخاري 4 / 340 .